الخميس، 19 أبريل، 2012

فرانشيسكو جويا

"يتحدث الأساتذة دائما عن الخطوط والألوان ،ولكني لا أرى في الطبيعة لا خطوطا ولا ألوانَ
وإنما أرى أضواءً وظلالا فحسب ! " .
تلك العبارة هي كلمة السر في أعمال جويا والتي ترجمها في لوحاته حرفيا.

تعرفت عليه من إحدى البرامج القديمة على القناة الثانية ،التعليق بصوت منى عبد الوهاب – مقدمة برنامج السينما على القناة الثانية خلفا لميكي ماوس أو عبد الله أحمد عبد الله – والخلفيات الموسيقية لموتسارت ،كنت وقتها في الصف الثاني الإعدادي ،ورغم أن البرنامج أشار لرسامين كثيرين إلا أنني حتى الآن لم أعرف سبب شغفي بجويا !

ولد "فرانشيسكو جويا" في 30 مارس عام 1746 في قرية أراجون ،و كان أبواه من الفلاحين البسطاء فعمل معهما في الحقل هو وأخوته كسائر الفلاحين الأسبان، و مع هذا ظهرت مواهبه الفنية في وقت مبكر ،فكان يرسم بالفحم المتبقي من فروع الأشجار المحترقة على الحوائط و الأحجار.

وفي عام 1773 تزوج وكانت تلك خطوة مهمة في حياته ،إذ تمكن من الإقامة في العاصمة معتمدا على مساعدة شقيق زوجته ،وكانت تصميماته المبتكرة سبباً في توطيد مكانته الفنية فبدأت الشهرة في عام  1775 مع أول 60 صورة كرتونية لمصنع الأقمشة الملكي ،و بدأ الأمراء و الإرستقراطيون يطلبون منه رسم صورهم الشخصية ، وفي عام  1780 أختير للأكاديمية الملكية في مدريد، التي كان لها تأثير كبير على الدوائر الرسمية ، وفي عام 1786 عين رساماً لتشارلز الثالث

وفي خريف عام 1792 ،أصيب بمرض ظل يعاني منه لعدة أشهر ،وعندما شفي منه جزئيا ،ظل أصماً لبقية حياته.
ومع حلول العام 1799 وتحت رعاية تشارلز الرابع ،أصبح الفنان الأنجح والأكثر عصرية في أسبانيا ؛وقد رسم لوحته المشهورة "عائلة تشارلز الرابع" عام 1800.

عاش في فترة مليئة بالاضطرابات التي عصفت باسبانيا ،وغزو نابليون وعبر عن معاناة الشعب الإسباني وكفاحه ،وهذا ما صنع منه الفنان العبقري ولولا هذه المعاناة التي عاشها وعاشت في لوحاته لظل الرسام الأول للبلاط الملكي يرسم لوحات لأفراد العائلة الملكية فقط ،وهو لم يتردد فيما بعد من السخرية منهم ليعبر عن رأيه الشخصي فيهم على اعتبار أنهم كانوا السبب الأول فيما حاق بالأمة الإسبانية ،ورسم الحرب هذه الحرب في عدة لوحات .

كان عابثا ماجنا بسبب ارتباطه بحياة القصور الملكية ومجاورة الأسرة الحاكمة ،وخالط كل طبقات الشعب الأسباني ،ورغم أنه كان الفنان الأول في البلاط الملكي إلا أنه كان يرسم لوحات لأفراد الشعب العاديين ،وأتاحت له تلك الخبرة الحياتية الكبيرة كما هائلا من التفاصيل ليضعها في لوحاته كأروع وأوضح ما يكون .

بعد ذلك استقر جويا في بوردو بفرنسا في عام 1824، حيث التقى بشباب الفنانين الذين تعلموا منه ،حتى عاد إلى أسبانيا عام 1826، واستقال من وظيفته كرسام ملكي ،وسافر مرة أخرى إلى باريس حيث رسم لوحة يمثل أسلوبها مقدمة للأسلوب "التأثيري" في فن الرسم، و لكنه لم يتابع هذا الأسلوب إذ توفي قبل أن يتم رسم لوحته التالية في 16 أبريل عام 1828م.

ومن أشهر أعماله اللوحات التي تخلد الحرب في شبه الجزيرة الأيبيرية ومنها: ( الثاني من مايو في مدريد)،(المعركة مع المماليك) ،(الثالث من مايو 1808 في مدريد) و (إطلاق النار على الأمير بايوس مونتان) وفي الفترة من 1812 حتى 1814 رسم جويا عدة لوحات من أهمها (بائع الماء ،وفي عام 1815 رسم البور تريه الذاتي الشهير ،وبعد ذلك بأربع سنوات أبدع سلسلته الشهيرة التي أطلق عليها اسم (الرسومات السوداء)، وفي 1826 رسم لوحته (عاملة الحليب من بوردو) .

وأول ما لفت انتباهي في أعماله توزيع الضوء والظل والألوان التي يحسن اختيارها دائما ،وكان يقول أنه لا وجود للون إلا من خلال الضوء وهو ما ثبت بعد وفاته بمائة عام ،وظهرت تلك الروح المُقبضة الكئيبة خاصة في أعماله الأخيرة بعدما استسلم للصمم ولوساوسه فرسم العشرة رسومات السوداء كما يسميها النقاد وسوف نعرض بعضا منها وكلها تتمحور حول الساحرات والأشباح والشياطين والنسوة العجائز اللواتي نهشهن الزمن
جويا مريضا بين يدي طبيبه













زحل يأكل ابنه ( من أهم لوحاته على الاطلاق ) ضمن الرسومات السوداء التي رسمها في نهاية حياته




سبت الساحرات

العائلة المقدسة
الحرب ضد المماليك ( الثاني من مايو )











مستشفى المجانين








الوقت !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .